الجمعة، 29 أبريل 2016

"القرءان ولغة السريان : للدكتور أحمد الجمل وفقه الله" - انتقاد لبعض المغالطات


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد ؛
فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

يقول المؤلف وفقه الله ص ٣٠-٣١ ما إجماله : أن كلمة "سرياً" والتي وردت في سورة مريم في قوله تعالى"فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً" تشير إلى المسيح عليه السلام وهي كلمة سريانية لفظاً ومعنى من الفعل السرياني "شرا = حلَّ وحرر وأطلق" ، ومعناها "المُحرر" مصداقاً لقوله تعالى في سورة آل عمران "إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محرراً .." .. وهو حسب قوله من الإعجاز اللغوي في القرءان إذ أن لسان المسيح كان سريانياً.
وكان هذا رداً منه على أحد المستشرقين ممن يطعنون في القرءان ... انتهى

أنا لست ضليعاً بالسريانية ، فمعرفتي بها سطحية بحكم قراءاتي في علم اللغة المقارن ، لكنه قول شديد الغرابة ... فلو جاز القول : أن القرءان يحوي ألفاظاً أعجمية ؛ فذاك من حيث أصلها ؛ إلا أنها عربية من باب استعمال العرب لها - حين نزل القرءان - تتناقلها ألسنتهم بعد استعارتها من أصلها وتعريبها ..
ولا ينطبق ذلك على ما ذهب إليه ، غفر الله لنا وله ..

ثم من حيث السياق
فقوله مخالف للسياق مخالفة بشعة ، فقد ابتدع سياقاً لا أصل له وفسر القرءان بغير لغته وزعم أنه من الإعجاز اللغوي .. وإنما الإعجاز في هذا الباب يكون في استعمال القرءان لألفاظ من المشترك السامي لفظاً ومعنى ، ككلمة "نعليك" مثلاً

فالسياق عن الأكل والشرب ، فلو قرأ بعدها لزال إشكاله
"وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً .. فكلي واشربي وقري عينا .."

فهذا الأكل "الرطب" ، فأين الشرب ؟ ... إنه السري ! وهي كلمة عربية صحيحة لفظاً ومعنى!
وهذا مصداق قوله تعالى "وجعلنا ابن مريم وأمه آية وأويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين" ...
فكيف يستنكر على المستشرقين ثم يوافقهم !
أمّا إن تكلمنا عن المشترك بين اللغتين ؛ فأقرب فعل عربي للفعل السرياني "شرا" هو "سرَّى" ومعناهما قريب ، لا كما أشار الفاضل إلى "حرر" ، ولا شأن له بكلمة "سريا" محل النزاع.
فكثير من السفهاء قالوا زوراً من القول في سريانية القرءان ولم نعرهم اهتماماً ؛ فسفههم لا ينطلي إلا على أمثالهم من أهل الضلال ، أما زلة أهل العلم فوقعها شديد وتركها دون رد أفسد ، لذا وجب عليّ الرد والبيان.
والله المستعان
‫#‏قطوف_سامية‬

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق